الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
68
تفسير روح البيان
الأعظم رحمه اللّه كما في فتح القريب ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط فان أفرط حتى زاد حرفا أو أخفى حرفا فهو حرام كما في أبكار الافكار . وعليه يحمل ما في القنية من أنه لوصلى خلف امام للحسن في القراءة ينبغي ان يعيد . وما في البزازية من أن من يقرأ بالألحان لا يستحق الاجر لأنه ليس بقارئ فسماع القرآن بشرطه مما لا خلاف فيه وكذا لا خلاف في حرمة سماع الأوتار والمزامير وسائر الآلات . لكن قال بعضهم حرمة الآلات المطربة ليست لعينها كحرمة الخمر والزنى بل لغيرها ولذا استثنى العلماء من ذلك الطبل في الجهاد وطريق الحج فإذا استعملت باللهو واللعب كانت حراما وإذا خرجت عن اللهو زالت الحرمة قال في العوارف واما الدف والشبابة وان كان في مذهب الشافعي فيهما فسحة فالأولى تركهما والاخذ بالأحوط والخروج من الخلاف انتهى خصوصا إذا كان في الدف الجلاجل ونحوها فإنه مكروه بالاتفاق كما في البستان . وانما الاختلاف في سماع الاشعار بالألحان والنغمات فان كانت في ذكر النساء وأوصاف أعضاء الإنسان من الخدود والقدود فلكونه مما يهيج النفس وشهوتها لا يليق باهل الديانات الاجتماع لمثل ذلك خصوصا إذا كان على طريقة اللهو والتغني بما يعتاده أهل الموسيقى « من بلالا » و « وتنادرتن » وخرافات يستعملونها في مجالس أهل الشرب ومحافل أهل الفساد كما في حواشي العوارف للشيخ زين الدين الحافي قدس سره وقد ادخل الموسيقى في الأشباه في العلوم المحرمة كالفلسفة والشعبذة والتنجيم والرمل وغيرها وان كانت القصائد في ذكر الجنة والنار والتشويق إلى دار القرار ووصف نعم الملك الجبار وذكر العبادات والترغيب في الخيرات فلا سبيل إلى الإنكار ومن ذلك قصائد الغزاة والحجاج ووصف الغزو والحج مما يثير العزم من الغازي وساكن الشوق من الحاج . وإذا كان القوال أمرد تنجذب النفوس بالنظر اليه وكان للنساء اشراف على الجمع يكون السماع عين الفسق المجمع على تحريمه . واللوطية على ثلاثة أصناف صنف ينظرون وصنف يصافحون وصنف يعملون ذلك العمل الخبيث . وكما يمنع الشاب الصائم من القبلة لحليلته حيث جعلت حريم حرام الوقاع . ويمنع الأجنبي من الخلوة بالأجنبية يمنع السامع من سماع صوت الأمرد والمرأة لخوف الفتنة وربما يتخذ للاجتماع طعام تطلب النفوس الاجتماع لذلك لا رغبة للقلوب في السماع فيصير السماع معلولا تركن اليه النفوس طلبا للشهوات واستجلاء لمواطن اللهو والفضلات فينبغي ان يحذر السامع من ميل النفس لشئ من هواها وسئل بعضهم عن التكلف في السماع فقال هو على ضربين تكلف في المستمع بطلب جاه أو منفعة دنيوية وذلك تلبيس وخيانة وتكلف فيه لطلب الحقيقة كمن يطلب الوجد بالتواجد وهو بمنزلة التباكي المندوب اليه فإذا فعل لغرض صحيح كان مما لا بأس به كالقيام للداخل لم يكن في زمن النبي عليه السلام فمن فعله لتطييب قلب الداخل والمداراة ودفع الوحشة ان كان في البلاد عادة يكون من قبيل العشرة وحسن الصحبة قالوا لو قعد واحد على ظهر بيته وقرىء عليه القرآن من أوله إلى آخره فان رمى بنفسه فهو صادق والا فليحذر العاقل من دخول الشيطان في جوفه وحمله عند السماع على نعرة أو تصفيق أو تحريق أو رقص رياء وسمعة وفي سماع